الجهود الدولية في التوافق المحاسبي
نتيجة اختلاف العوامل البيئية بين الدول, تحاول كل دولة أن تنفرد بنظمها المحاسبية الخاصة بها.
إلا أن الواقع الاقتصادي بين الدول والذي يعكس تداخل المصالح الاقتصادية بينها يحتم تواجد نظم محاسبية متوافقة. إن هذا التوافق سيكسر كل العقبات التي تواجه الشركات الدولية والشركة متعددة الجنسية والتي لا تخلو أي دولة من التواجد على أراضيها.
هناك عدد من الجهود المبذولة لإيجاد توافق محاسبي وذلك بوضع المعايير المحاسبية الدولية من جانب لجنة معايير المحاسبة الدولية
(International Accounting Standards Committee)(IASC)
والإتحاد الدولي للمحاسبين
(International Federation of Accountants)(IFAC)
بجانب المنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة
(The United Nations)
(UN)
ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
OECD) ) (The Organisation For Economic Cooperation and Development)
والسوق الأوربية المشتركة
(European Community)(EC) وغيرها.
كل هذه الجهود نتيجة وجود أوجه خلافات فكرية بين المدارس المحاسبية المختلفة
( المحاسبة الأنجلوساكسونية والمحاسبة في المملكة المتحدة والمحاسبة في الدول الاسكندينافية والمحاسبة في ألمانيا والمحاسبة اللاتينية والمحاسبة في فرنسا والمحاسبة الآسيوية) .
وبالنظر لتلك المدارس على الخصائص النوعية المميزة لكل منها في مجالات القياس المحاسبي والإفصاح وانعكاساتها العملية على التقارير المالية, فإننا سنجد اختلافات بسيطة وتوافق بينها يعكس مدى قوة التأثير الناتج من المحاسبة الأنجلوساكسونية والتي لم يتم تطبيقها في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة فقط, بل إن تطبيقها منتشر على مساحة كبيرة من العالم خاصة في الدول التي خضعت للاستعمار الإنجليزي مثل (أستراليا, كندا, هونج كونج, الهند, أيرلندا, كينيا, ماليزيا, نيوزلندا, سنغافورا, وغيرها).
إن التأكيد على أمكانية التوافق المحاسبي بين الدول المتقدمة والدول النامية واقعي, نتيجة أن الدول النامية أخذت من الدول المتقدمة, ولذلك عندما تمت صياغة المعايير الدولية والذي يعكس رأي كل الهيئات المحاسبية التابعة لكل الدول كانت الآراء متقاربة. حيث أن كل دولة تصوت على كل ما يناسب بيئتها ومعاييرها, لذا لم يكن هناك اختلافات كبيرة لأن الدول المتقدمة توافقت معاييرها مع معايير الدول النامية والتي تمت صياغة معاييرها المحلية من تجربة الدول المتقدمة .
لذا نقول إننا في عالم اقتصادي مفتوح ومتوافق في نظمه المحاسبية حتى لو أدعت بعض الدول النامية خصوصيتها البيئية المحلية.
كتبه
د. فهد بن سليمان النافع
كلية الاقتصاد والإدارة
جامعة القصيم